الإيجي
178
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي )
الحقيقة ( فيفعل حر الشمس في عين الأعشى ) من الاضرار بها ( ما لا يفعله حر النار ) فلا بد ان يتخالفا بالماهية ( والحرارة الغريزية ) الملائمة للحياة ( أشد الأشياء مقاومة ) ومدافعة ( للحرارة النارية ) التي لا تلائم الحياة فان الحرارة الغريبة إذا حاولت ابطال اعتدال المزاج الحيواني قاومها الحرارة الغريزية أشد مقاومة حتى أن السموم الحارة لا يدفعها الا الحرارة الغريزية فإنها آلة للطبيعة يدفع بها ضرر الحار الوارد بتحريك الروح إلى دفعه وتدفع الحرارة أيضا ضرر البارد الوارد بالمضادة بخلاف البرودة فإنها لا تنازع البارد بل تقاوم الحار بالمضادة
--> وان كان لا يخلو عن بعد لتحققها في جميع أشخاص النوع ولهذا قال الأشبه ولم يجزم باختلاف الماهية [ قوله فيفعل حر الشمس في عين الأعشى ] فان قلت الاعشي هو الّذي يبصر بالنهار ولا يبصر بالليل والمعقول كون حرارة الشمس نافعة لعينه لا مضرة كما ذكره الشارح قلت بل المعقول ما ذكره لان حرارة الشمس تؤثر فيه تأثيرا متدرجا حتى إذا أمسى لا يبصر شيئا وإذا دخل في الليل يندفع الضرر شيئا فشيئا حتى إذا أصبح أبصر وهكذا بقي هاهنا بحث وهو أنه يحتمل أن يكون المؤثر في عين الاعشي نفس الضوء لا حرارتها فالأقرب أن يقال في بيان اختلاف اللوازم حرارة الشمس تسود وجه القصار وتبيض القماش وحرارة النار ليست كذلك [ قوله فان الحرارة الغريبة الخ ] لا حاجة إلى تخصيصها بالحرارة النارية ليكون الدليل واردا على الدعوى لان دخول الحرارة النارية فيها كاف في الورود المذكور [ قوله فإنها آلة للطبيعة ] الطبيعة قد تطلق على النفس باعتبار تدبيرها للبدن على التسخير لا الاختيار وهو المراد هاهنا وقد تطلق على الصورة النوعية للبسائط كما سيأتي في مباحث القدرة